الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

80

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ونقل عن القمي أنه روى بسند معتبر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قرأ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين قال : المغضوب عليهم 1 : 7 النصاب والضالين 1 : 7 الشكاك الذين لا يعرفون الإمام عليه السّلام . ومثل هذه أخبار كثيرة في مطاوي الأحاديث في الأبواب المتفرقة . وكيف كان فالصراط المعوج هو صراط الكفار والمغضوب عليهم والضالين ، والظاهر أنه يدخل فيهم الجاحد للحق والمعاند له عن علم وتعمد بلا تدارك بالتوبة ، والمقصر الذي تهيّئ له أسباب الهداية والرشاد ، ولكنه أعرض عنها وعاند وأصرّ على خلافه ، فهؤلاء كلَّهم داخلون في المغضوب عليهم ، كما أن المريد للحق والطاعة ولكن اعتل في تحصيل الحق ومصاديقه إلى أن أخطأ واعتقد خلافه ، أو بقي حيران كما يرى من كثير من أهل الخلاف والمتصوفة والفلاسفة ، الذين أخذوا دينهم منها ، فهؤلاء داخلون في الضالين عن الطريق المستقيم ، فإن الضال ليس من يريد الباطل أولا بل الضال من يريد الحق ، ولكنه أخطأ بتقصيره عن الجد في التفحص والانقياد للحق . وبعبارة أخرى : المتوجه إلى الصراط المستقيم إذا عرض له تقصير ما في طلب الهداية ، وأخطأ عنه بسبب عدم بذل الجهد بكماله في تحصيل المقصود ، فهو ضال عن الحق ومدبر عنه ، وقد زلّ عن الحق لاستكباره أو عناده أو لعصبيته . والحاصل : أنه قد يتوجه الإنسان إلى الحق ، ولكن لمكان اتصافه بتلك الصفات الخبيثة من الاستكبار والعناد والعصبية ربما يخطئ ويختار الباطل ، أو يتحير فهو من الضالين كما تومئ إليه الأحاديث الكثيرة من قولهم عليهم السّلام : " أصول الكفر ثلاثة " . ففي الخصال ( 1 ) ، باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " أصول الكفر ثلاثة : الحرص والاستكبار والحسد " .

--> ( 1 ) الخصال ص 78 . .